Thursday, May 1, 2008

هل أثمرت الخمس؟


ذكرنا في البوست السابق أن علاجنا من إدمان الفرعيات وشراء الأصوات يحتاج لفترة ليست بالقصيرة ليعطي مفعوله، إلا أن الأسابيع القليلة الماضية أثبتت لنا أن الإرادة القوية أهم خطوة في العلاج، فكما رأينا قامت الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية بشن حملات على الفرعيات وشراء الأصوات ولو لذر الرماد في العيون فقط (مع اختلافنا مع طريقة تعامل الحكومة معها)، ومع أن مكافحة هذه الظواهر لم تتم على أكمل وجه، إلا أنها تمثل سابقة تتمثل في تطبيق القانون ومنع الفرعيات وشراء الأصوات، مما يساهم في تغيير الانطباع السائد بأن مثل هذه الممارسات هي من السمات الدائمة لديمقراطيتنا.

علاقة الخمس

كِبَر الرقعة الجغرافية لكل دائرة زاد من كثافة شراء الأصوات والفرعيات، على سبيل المثال:وفقا للتقسيمة السابقة كان المرشح بحاجة إلى 2000 أو 3000 صوت لضمان النجاح في أغلب الدوائر، أي أن عملية شراء الأصوات أو الفرعيات تتم بنسبة بسيطة، كما كانت العملية مقسمة ما بين الشراء نقدا أو لقاء خدمات ، أما في الانتخابات الحالية فالمرشح بحاجة لعشرة أضعاف ما كان يحتاجه في السابق لضمان النجاح، وهذا بدوره أدى كما قلنا مسبقا إلى ازدياد نسبة الفرعيات وشراء الأصوات وبالتالي إلى وصولها إلى درجة لا يمكن تجاهلها أو الادعاء بأنها قليلة أو بسيطة، وهذا ما وضع الحكومة في موقع حرج يتطلب تعامل حازم مع مثل هذه الظواهر.
في مقابلة اتحاد طلبة الكويت في أميركا مع د.غانم النجار أوضح الدكتور أنه "من غير المعقول أن الانتخابات الفرعية تحدث ولا أحد يراها" وأن "الفرعيات هي مظهر من مظاهر الانتماءات البديلة التي شجعتها السلطة لضمان مركزها"، وهنا يجب أن نوضح نقطة مهمة، وهي أن التحيز للدين أو العرق أو القبيلة مظهر من مظاهر اليمقراطية في كل أنحاء العالم، ولنا في الانتخابات الرئاسية في أمريكا خير مثال، ولكن الفرق يكمن في أن التصويت في كل بلدان العالم يكون لأحزاب مفتوحة للجميع، بمعنى أن باب العضوية فيها مفتوح للجميع ولا يُحدد بطائفة أو قبيلة أو دين، بينما الفرعيات في الكويت مغلقة ومقتصرة على مجموعة من الأفراد المنتمين لفئة أو قبيلة.

ما مشكلة الفرعيات؟

الخلل الذي تسببه الفرعيات وغيرها من الانتخابات الفرعية غير الشرعية هو أنها تعمل على تقسيم المجتمع إلى مجموعات منغلقة على نفسها تختار مرشحيها على أساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي وليس على أساس القناعة أو الكفاءة، ففي هذا الوضع لا يمكن أن يكون عضو مجلس الأمة "يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة" كما تنص المادة 108 من الدستور، بل هو مجرد ممثل عن فئته الاجتماعية أو المذهبية، ونؤكد مرة أخرى بأنه لا ضرر من أن يعتز المواطن بانتمائه القبلي أو مذهبه ولكن الضرر يقع حين نتخذ من هذه الانتماءات أساس للانتخاب والترشيح... لأن أساس معيار انتخاب المرشح أو المرشحة يجب أن يكون معتمدا على القناعة بالفكر والكفاءة في الأداء، وليس على اساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي.

No comments: