Thursday, May 8, 2008
Thursday, May 1, 2008
ذكرنا في البوست السابق أن علاجنا من إدمان الفرعيات وشراء الأصوات يحتاج لفترة ليست بالقصيرة ليعطي مفعوله، إلا أن الأسابيع القليلة الماضية أثبتت لنا أن الإرادة القوية أهم خطوة في العلاج، فكما رأينا قامت الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية بشن حملات على الفرعيات وشراء الأصوات ولو لذر الرماد في العيون فقط (مع اختلافنا مع طريقة تعامل الحكومة معها)، ومع أن مكافحة هذه الظواهر لم تتم على أكمل وجه، إلا أنها تمثل سابقة تتمثل في تطبيق القانون ومنع الفرعيات وشراء الأصوات، مما يساهم في تغيير الانطباع السائد بأن مثل هذه الممارسات هي من السمات الدائمة لديمقراطيتنا.
علاقة الخمس
كِبَر الرقعة الجغرافية لكل دائرة زاد من كثافة شراء الأصوات والفرعيات، على سبيل المثال:وفقا للتقسيمة السابقة كان المرشح بحاجة إلى 2000 أو 3000 صوت لضمان النجاح في أغلب الدوائر، أي أن عملية شراء الأصوات أو الفرعيات تتم بنسبة بسيطة، كما كانت العملية مقسمة ما بين الشراء نقدا أو لقاء خدمات ، أما في الانتخابات الحالية فالمرشح بحاجة لعشرة أضعاف ما كان يحتاجه في السابق لضمان النجاح، وهذا بدوره أدى كما قلنا مسبقا إلى ازدياد نسبة الفرعيات وشراء الأصوات وبالتالي إلى وصولها إلى درجة لا يمكن تجاهلها أو الادعاء بأنها قليلة أو بسيطة، وهذا ما وضع الحكومة في موقع حرج يتطلب تعامل حازم مع مثل هذه الظواهر.
في مقابلة اتحاد طلبة الكويت في أميركا مع د.غانم النجار أوضح الدكتور أنه "من غير المعقول أن الانتخابات الفرعية تحدث ولا أحد يراها" وأن "الفرعيات هي مظهر من مظاهر الانتماءات البديلة التي شجعتها السلطة لضمان مركزها"، وهنا يجب أن نوضح نقطة مهمة، وهي أن التحيز للدين أو العرق أو القبيلة مظهر من مظاهر اليمقراطية في كل أنحاء العالم، ولنا في الانتخابات الرئاسية في أمريكا خير مثال، ولكن الفرق يكمن في أن التصويت في كل بلدان العالم يكون لأحزاب مفتوحة للجميع، بمعنى أن باب العضوية فيها مفتوح للجميع ولا يُحدد بطائفة أو قبيلة أو دين، بينما الفرعيات في الكويت مغلقة ومقتصرة على مجموعة من الأفراد المنتمين لفئة أو قبيلة.
ما مشكلة الفرعيات؟
الخلل الذي تسببه الفرعيات وغيرها من الانتخابات الفرعية غير الشرعية هو أنها تعمل على تقسيم المجتمع إلى مجموعات منغلقة على نفسها تختار مرشحيها على أساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي وليس على أساس القناعة أو الكفاءة، ففي هذا الوضع لا يمكن أن يكون عضو مجلس الأمة "يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة" كما تنص المادة 108 من الدستور، بل هو مجرد ممثل عن فئته الاجتماعية أو المذهبية، ونؤكد مرة أخرى بأنه لا ضرر من أن يعتز المواطن بانتمائه القبلي أو مذهبه ولكن الضرر يقع حين نتخذ من هذه الانتماءات أساس للانتخاب والترشيح... لأن أساس معيار انتخاب المرشح أو المرشحة يجب أن يكون معتمدا على القناعة بالفكر والكفاءة في الأداء، وليس على اساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي.
Thursday, April 24, 2008
إنها الدروس لا النتائج ...
أتمنى كما يتمنى الجميع أن تفرز التقسيمة الجديدة للدوائر الانتخابية مجلسا قويا يمحي ذكري سابقيه ويرقى للطموحات، وذلك من خلال ممارسة الدور التشريعي الفاعل بعيدا عن المساجلات و توافه القضايا، و لكن قبل أن نرفع سقف التوقعات كثيرا لابد لنا من نظرة واقعية تأخذ في عين الاعتبار ترسبات سبعة وعشرين عاما من عمر الحياة البرلمانية في ظل نظام الدوائر الخمس والعشرين المعيب، والذي هو المسؤول المباشر عن تفشي العديد من المشاهد الانتخابية الخطيرة كنواب الخدمات والانتخابات الفرعية وشراء الأصوات.
نتفق جميعا – أو هكذا نتمنى - على أن شراء الأصوات والفرعيات وانحدار مستوى الخطاب السياسي ظواهر سلبية نمت وازدهرت إبّان التقسيمة السابقة للدوائر، فكان لها أعظم الأثر في عرقلة المسيرة الديمقراطية وتشويه مخرجاتها، وكلنا أمل أن تقضي الخمس عليها، و لكن كم من الوقت سنحتاج؟ وهل سنرى تلك الظواهر في هذه الانتخابات؟
للإجابة على هذه الأسئلة يجب أن ندرك أن التخريب عادة ما يكون أسهل وأسرع بكثير من الإصلاح، مثلما أن عملية الهدم أبسط من جهود البناء، وأن البدء بالإدمان – أي ادمان - يسير ولكن الإقلاع عنه عسير، وما شراء الأصوات والفرعيات وغيرها من الظواهر السلبية إلا مخدرات أدمنا عليها (أو أدمناها؟) لمدة تزيد عن ربع قرن!
بداية طريق الإصلاح أو العلاج من الإدمان تكمن في وجود الإرادة القوية والرغبة الصادقة، وهذا ما شهدناه في حملة "نبيها خمس" التي حققت النظام الانتخابي الحالي، ولكن بعد تواجد الإرادة والرغبة تبدأ عملية إعاده التهيئة التي تؤدي تدريجيا إلى إنهاء الإدمان، ومهما كان الواقع مرا يجب أن نعترف بأننا لازلنا في بداية الطريق، ومن الخطأ التوقع أن تنتهي كل مشاكلنا بمجرد إقرار الدوائر الخمس، ففي هذه الانتخابات أعتقد أن شراء الأصوات سيقل أو على الأقل لن يؤدي إلى النجاح بسهولة، ولكنه لن ينتهي! وكذلك هو الحال مع الفرعيات، فقد أثبتت لنا أحداث الأسابيع الماضية أن العلاج من الإدمان قد يشمل صراعا عنيفا لأن بعض أعضاء الجسد تعودت على المخدر، فباتت لا تطيق العيش من دونه ظنا منها أنه الأفضل، وأنه هو السر في البقاء، بينما هو في الحقيقة يحمل بذور الفناء ليس للعضو الموبوء فحسب، ولكن للجسد الذي يمثل الوطن ككل.
هنا تكمن أهمية الدروس المستفادة من تجربة الانتخابات الحالية والجارية على نظام الخمس دوائر، فباعتقادي أن نتائج هذه الانتخابات سترشد المرشحين – أو تجرهم في بعض الأحيان- إلى تغيير أساليبهم والاستعانة بغيرها، حيث أن التقسيمة الجديدة للدوائر تفرض على الجميع التعامل مع معطيات عديدة لم تكن ذات أهمية في السابق، مثل كبر حجم الدائرة الانتخابية وارتفاع عدد الناخبين والناخبات، فهذا المُعطى يُحتّم على المرشح أو المرشحة تبنّي قضايا عامة تهم كافة المواطنين بدلا من مجرد التعهد ببناء مستوصف أو إعادة صباغة مدرسة مثلا، لأن مثل هذه الوعود أصبحت عقيمة انتخابيا في ظل النظام الجديد، كما أن الدوائر الخمس ستؤدي لاحقا إلى إدراك ضرورة الانتظام في أحزاب سياسية، كون الاستعانة بالقبيلة أو العزف على وتر الطائفة لن يكفيا لضمان النجاح، وهو المأزق الذي بدأت تستشعره بعض الفئات الاجتماعية التي اعتادت الممارسات الانتخابية غير الشرعية، صحيح بأن أعمالا مثل الفرعيات وشراء الأصوات وغيرها قد تستمر في الانتخابات الحالية، ولكنها ستنكمش بالتأكيد في اللاحق من استحقاقات انتخابية لأنها لن تجدي نفعا في ظل الدوائر الخمس.
لقد بدأنا السير في طريق التغيير إلى الأفضل، شاء من شاء و أبى من أبى، ولكن طريق التغيير نهايته بعيدة، فلايزال علينا السير قدما في جهود الإصلاح ومكافحة الفساد، ولنعلم بأن الصبر هو النار التي تنضج بها ثمار الدوائر الخمس، فلا ضير من استمرار البعض في الخطأ، لأنه من الأخطاء يتطور وعي الإنسان، لذلك فأملنا ليس في نتائج الخمس فقط بل في دروسها....
علي عبدالرزاق النصف

