Thursday, April 24, 2008

إنها الدروس لا النتائج ...




أتمنى كما يتمنى الجميع أن تفرز التقسيمة الجديدة للدوائر الانتخابية مجلسا قويا يمحي ذكري سابقيه ويرقى للطموحات، وذلك من خلال ممارسة الدور التشريعي الفاعل بعيدا عن المساجلات و توافه القضايا، و لكن قبل أن نرفع سقف التوقعات كثيرا لابد لنا من نظرة واقعية تأخذ في عين الاعتبار ترسبات سبعة وعشرين عاما من عمر الحياة البرلمانية في ظل نظام الدوائر الخمس والعشرين المعيب، والذي هو المسؤول المباشر عن تفشي العديد من المشاهد الانتخابية الخطيرة كنواب الخدمات والانتخابات الفرعية وشراء الأصوات.

نتفق جميعا – أو هكذا نتمنى - على أن شراء الأصوات والفرعيات وانحدار مستوى الخطاب السياسي ظواهر سلبية نمت وازدهرت إبّان التقسيمة السابقة للدوائر، فكان لها أعظم الأثر في عرقلة المسيرة الديمقراطية وتشويه مخرجاتها، وكلنا أمل أن تقضي الخمس عليها، و لكن كم من الوقت سنحتاج؟ وهل سنرى تلك الظواهر في هذه الانتخابات؟

للإجابة على هذه الأسئلة يجب أن ندرك أن التخريب عادة ما يكون أسهل وأسرع بكثير من الإصلاح، مثلما أن عملية الهدم أبسط من جهود البناء، وأن البدء بالإدمان – أي ادمان - يسير ولكن الإقلاع عنه عسير، وما شراء الأصوات والفرعيات وغيرها من الظواهر السلبية إلا مخدرات أدمنا عليها (أو أدمناها؟) لمدة تزيد عن ربع قرن!

بداية طريق الإصلاح أو العلاج من الإدمان تكمن في وجود الإرادة القوية والرغبة الصادقة، وهذا ما شهدناه في حملة "نبيها خمس" التي حققت النظام الانتخابي الحالي، ولكن بعد تواجد الإرادة والرغبة تبدأ عملية إعاده التهيئة التي تؤدي تدريجيا إلى إنهاء الإدمان، ومهما كان الواقع مرا يجب أن نعترف بأننا لازلنا في بداية الطريق، ومن الخطأ التوقع أن تنتهي كل مشاكلنا بمجرد إقرار الدوائر الخمس، ففي هذه الانتخابات أعتقد أن شراء الأصوات سيقل أو على الأقل لن يؤدي إلى النجاح بسهولة، ولكنه لن ينتهي! وكذلك هو الحال مع الفرعيات، فقد أثبتت لنا أحداث الأسابيع الماضية أن العلاج من الإدمان قد يشمل صراعا عنيفا لأن بعض أعضاء الجسد تعودت على المخدر، فباتت لا تطيق العيش من دونه ظنا منها أنه الأفضل، وأنه هو السر في البقاء، بينما هو في الحقيقة يحمل بذور الفناء ليس للعضو الموبوء فحسب، ولكن للجسد الذي يمثل الوطن ككل.

هنا تكمن أهمية الدروس المستفادة من تجربة الانتخابات الحالية والجارية على نظام الخمس دوائر، فباعتقادي أن نتائج هذه الانتخابات سترشد المرشحين – أو تجرهم في بعض الأحيان- إلى تغيير أساليبهم والاستعانة بغيرها، حيث أن التقسيمة الجديدة للدوائر تفرض على الجميع التعامل مع معطيات عديدة لم تكن ذات أهمية في السابق، مثل كبر حجم الدائرة الانتخابية وارتفاع عدد الناخبين والناخبات، فهذا المُعطى يُحتّم على المرشح أو المرشحة تبنّي قضايا عامة تهم كافة المواطنين بدلا من مجرد التعهد ببناء مستوصف أو إعادة صباغة مدرسة مثلا، لأن مثل هذه الوعود أصبحت عقيمة انتخابيا في ظل النظام الجديد، كما أن الدوائر الخمس ستؤدي لاحقا إلى إدراك ضرورة الانتظام في أحزاب سياسية، كون الاستعانة بالقبيلة أو العزف على وتر الطائفة لن يكفيا لضمان النجاح، وهو المأزق الذي بدأت تستشعره بعض الفئات الاجتماعية التي اعتادت الممارسات الانتخابية غير الشرعية، صحيح بأن أعمالا مثل الفرعيات وشراء الأصوات وغيرها قد تستمر في الانتخابات الحالية، ولكنها ستنكمش بالتأكيد في اللاحق من استحقاقات انتخابية لأنها لن تجدي نفعا في ظل الدوائر الخمس.

لقد بدأنا السير في طريق التغيير إلى الأفضل، شاء من شاء و أبى من أبى، ولكن طريق التغيير نهايته بعيدة، فلايزال علينا السير قدما في جهود الإصلاح ومكافحة الفساد، ولنعلم بأن الصبر هو النار التي تنضج بها ثمار الدوائر الخمس، فلا ضير من استمرار البعض في الخطأ، لأنه من الأخطاء يتطور وعي الإنسان، لذلك فأملنا ليس في نتائج الخمس فقط بل في دروسها....


علي عبدالرزاق النصف

حلقة نقاشية عن الإنتخابات القادمة



قام الإتحاد الوطني لطلبة الكويت في الولايات المتحدة الأميركية بحوار وجلسة نقاشية عن أهم محاور مجلس الأمة القادم وأهداف البرلمان الآتية من رؤية الكتل النيابية للإنتخابات القادمة