Thursday, May 8, 2008

من الأرض إلى الفضاء

القانون رقم 4 لسنة 2008 هو القانون المقدم من النائب علي الراشد والخاص بتنظيم الإعلانات الانتخابية، وباختصار يمنع القانون مرشحي مجلس الأمة من وضع إعلاناتهم في الشوارع وأملاك الدولة، ويقضي بأن تزال هذه المخالفات على حساب المخالف، كذلك يقضي القانون بأن كل مرشح ملزوم بعدد مقرين انتخابيين فقط في الدائرة الانتخابية كحد أقصى، أي أنه لا يمكن للمرشح الواحد إقامة أكثر من مقر حتى لو رغب في ذلك، وذلك كجزء من جهود تنظيم الحملات الانتخابية.

ما حصل ...

كان للقانون عدة أهداف منها ما تحقق، ومنها ما أتى بأثر عكسي واضح، الأهداف المحققة - وبشهادة الجميع - تتمثل في خلو الكويت من الإعلانات والمقارات الانتخابية العشوائية التي لطالما ارتبطت بالعرس الديمقراطي، وسببت الازدحام في المناطق السكنية وزيادة نسبة الحوادث، ولوزارة الداخلية البلدية الفضل في ذلك حيث كان الحزم في تطبيق القانون واضحا.

أما الأهداف التي لم تتحقق، فتتمثل في الفشل في خفض تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين، وانشغال الناس بوسائل الإعلام والإعلان الأخرى المتمثلة في التلفزيون والإنترنت (فيسبوك، يوتوب) بدلا من الالتفات إلى فكر المرشح وبرنامجه الانتخابي، وهذا ما تطرق إليه الزميل أحمد الجوعان في مقالته

تكاليف؟

وعلى سبيل المثال نلاحظ في هذه الانتخابات أن الفضائيات تلعب دورا كبيرا في الحملات الانتخابية لكل مرشح، فالإعلان على قناة "القرين" مهم، و المشاركة في برنامج محمد الوشيحي أهم، و كذلك الحال مع جميع القنوات الفضائية والصحف وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكاليف الحملة الانتخابية إلى درجة تجعل نجاح أي مرشح مستقل ومتوسط الدخل ضربا من المستحيل حتى ولو كان من الكفاءات، وهذا ما قد يؤدي إلى تحول مجلس الأمة إلى مجلس لوردات، كما أشار محمد الدوسري في جريدة أوان

ولكن ما الحل؟

كيف يمكن للمرشحين استيعاب تكاليف الحملات الانتخابية وضخامة تجهيزاتها؟

الجواب يكمن في تبني المرشحين لنهج القوائم والتنظيمات السياسية كاستراتيجية انتخابية، بمعنى أن يجتمع أكثر من مرشح للنزول في قائمة واحدة وعبر حملة انتخابية واحدة، وبهذا يتشاركون في تكاليف الإعلان ومتاعب التواصل الانتخابي، إضافة إلى أنهم ينتفعون من واقع أنه بدل أن يكون للمرشح منهم مقرين رسميين فقط يُطل منهم على الناخبين، صار يمكنه أن يستغل مقرات زملائه في القائمة للمشاركة في الندوات والتواصل مع الجمهور الانتخابي.

وهذه يمكن اعتبارها مقدمة لتنظيم العمل السياسي وإشهار الأحزاب، والتي إن تم إعلانها فستساهم بشكل أكبر في تقليل تكاليف الترشح لعضوية مجلس الأمة، لأن التمويل لن يعتمد على قدرة المرشح المالية بل سيقوم على ميزانية الحزب من الاشتراكات والتبرعات والمنح، وكل مصادر الأموال هذه ستكون متابعة من قبل جهة رقابية مستقلة تقع عامة تحت إشراف السلطة القضائية.




Thursday, May 1, 2008

هل أثمرت الخمس؟


ذكرنا في البوست السابق أن علاجنا من إدمان الفرعيات وشراء الأصوات يحتاج لفترة ليست بالقصيرة ليعطي مفعوله، إلا أن الأسابيع القليلة الماضية أثبتت لنا أن الإرادة القوية أهم خطوة في العلاج، فكما رأينا قامت الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية بشن حملات على الفرعيات وشراء الأصوات ولو لذر الرماد في العيون فقط (مع اختلافنا مع طريقة تعامل الحكومة معها)، ومع أن مكافحة هذه الظواهر لم تتم على أكمل وجه، إلا أنها تمثل سابقة تتمثل في تطبيق القانون ومنع الفرعيات وشراء الأصوات، مما يساهم في تغيير الانطباع السائد بأن مثل هذه الممارسات هي من السمات الدائمة لديمقراطيتنا.

علاقة الخمس

كِبَر الرقعة الجغرافية لكل دائرة زاد من كثافة شراء الأصوات والفرعيات، على سبيل المثال:وفقا للتقسيمة السابقة كان المرشح بحاجة إلى 2000 أو 3000 صوت لضمان النجاح في أغلب الدوائر، أي أن عملية شراء الأصوات أو الفرعيات تتم بنسبة بسيطة، كما كانت العملية مقسمة ما بين الشراء نقدا أو لقاء خدمات ، أما في الانتخابات الحالية فالمرشح بحاجة لعشرة أضعاف ما كان يحتاجه في السابق لضمان النجاح، وهذا بدوره أدى كما قلنا مسبقا إلى ازدياد نسبة الفرعيات وشراء الأصوات وبالتالي إلى وصولها إلى درجة لا يمكن تجاهلها أو الادعاء بأنها قليلة أو بسيطة، وهذا ما وضع الحكومة في موقع حرج يتطلب تعامل حازم مع مثل هذه الظواهر.
في مقابلة اتحاد طلبة الكويت في أميركا مع د.غانم النجار أوضح الدكتور أنه "من غير المعقول أن الانتخابات الفرعية تحدث ولا أحد يراها" وأن "الفرعيات هي مظهر من مظاهر الانتماءات البديلة التي شجعتها السلطة لضمان مركزها"، وهنا يجب أن نوضح نقطة مهمة، وهي أن التحيز للدين أو العرق أو القبيلة مظهر من مظاهر اليمقراطية في كل أنحاء العالم، ولنا في الانتخابات الرئاسية في أمريكا خير مثال، ولكن الفرق يكمن في أن التصويت في كل بلدان العالم يكون لأحزاب مفتوحة للجميع، بمعنى أن باب العضوية فيها مفتوح للجميع ولا يُحدد بطائفة أو قبيلة أو دين، بينما الفرعيات في الكويت مغلقة ومقتصرة على مجموعة من الأفراد المنتمين لفئة أو قبيلة.

ما مشكلة الفرعيات؟

الخلل الذي تسببه الفرعيات وغيرها من الانتخابات الفرعية غير الشرعية هو أنها تعمل على تقسيم المجتمع إلى مجموعات منغلقة على نفسها تختار مرشحيها على أساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي وليس على أساس القناعة أو الكفاءة، ففي هذا الوضع لا يمكن أن يكون عضو مجلس الأمة "يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة" كما تنص المادة 108 من الدستور، بل هو مجرد ممثل عن فئته الاجتماعية أو المذهبية، ونؤكد مرة أخرى بأنه لا ضرر من أن يعتز المواطن بانتمائه القبلي أو مذهبه ولكن الضرر يقع حين نتخذ من هذه الانتماءات أساس للانتخاب والترشيح... لأن أساس معيار انتخاب المرشح أو المرشحة يجب أن يكون معتمدا على القناعة بالفكر والكفاءة في الأداء، وليس على اساس الانتماء الاجتماعي أو المذهبي.