من الأرض إلى الفضاء
القانون رقم 4 لسنة 2008 هو القانون المقدم من النائب علي الراشد والخاص بتنظيم الإعلانات الانتخابية، وباختصار يمنع القانون مرشحي مجلس الأمة من وضع إعلاناتهم في الشوارع وأملاك الدولة، ويقضي بأن تزال هذه المخالفات على حساب المخالف، كذلك يقضي القانون بأن كل مرشح ملزوم بعدد مقرين انتخابيين فقط في الدائرة الانتخابية كحد أقصى، أي أنه لا يمكن للمرشح الواحد إقامة أكثر من مقر حتى لو رغب في ذلك، وذلك كجزء من جهود تنظيم الحملات الانتخابية.
ما حصل ...
كان للقانون عدة أهداف منها ما تحقق، ومنها ما أتى بأثر عكسي واضح، الأهداف المحققة - وبشهادة الجميع - تتمثل في خلو الكويت من الإعلانات والمقارات الانتخابية العشوائية التي لطالما ارتبطت بالعرس الديمقراطي، وسببت الازدحام في المناطق السكنية وزيادة نسبة الحوادث، ولوزارة الداخلية البلدية الفضل في ذلك حيث كان الحزم في تطبيق القانون واضحا.
أما الأهداف التي لم تتحقق، فتتمثل في الفشل في خفض تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين، وانشغال الناس بوسائل الإعلام والإعلان الأخرى المتمثلة في التلفزيون والإنترنت (فيسبوك، يوتوب) بدلا من الالتفات إلى فكر المرشح وبرنامجه الانتخابي، وهذا ما تطرق إليه الزميل أحمد الجوعان في مقالته.
تكاليف؟
وعلى سبيل المثال نلاحظ في هذه الانتخابات أن الفضائيات تلعب دورا كبيرا في الحملات الانتخابية لكل مرشح، فالإعلان على قناة "القرين" مهم، و المشاركة في برنامج محمد الوشيحي أهم، و كذلك الحال مع جميع القنوات الفضائية والصحف وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكاليف الحملة الانتخابية إلى درجة تجعل نجاح أي مرشح مستقل ومتوسط الدخل ضربا من المستحيل حتى ولو كان من الكفاءات، وهذا ما قد يؤدي إلى تحول مجلس الأمة إلى مجلس لوردات، كما أشار محمد الدوسري في جريدة أوان.
ولكن ما الحل؟
كيف يمكن للمرشحين استيعاب تكاليف الحملات الانتخابية وضخامة تجهيزاتها؟
الجواب يكمن في تبني المرشحين لنهج القوائم والتنظيمات السياسية كاستراتيجية انتخابية، بمعنى أن يجتمع أكثر من مرشح للنزول في قائمة واحدة وعبر حملة انتخابية واحدة، وبهذا يتشاركون في تكاليف الإعلان ومتاعب التواصل الانتخابي، إضافة إلى أنهم ينتفعون من واقع أنه بدل أن يكون للمرشح منهم مقرين رسميين فقط يُطل منهم على الناخبين، صار يمكنه أن يستغل مقرات زملائه في القائمة للمشاركة في الندوات والتواصل مع الجمهور الانتخابي.
وهذه يمكن اعتبارها مقدمة لتنظيم العمل السياسي وإشهار الأحزاب، والتي إن تم إعلانها فستساهم بشكل أكبر في تقليل تكاليف الترشح لعضوية مجلس الأمة، لأن التمويل لن يعتمد على قدرة المرشح المالية بل سيقوم على ميزانية الحزب من الاشتراكات والتبرعات والمنح، وكل مصادر الأموال هذه ستكون متابعة من قبل جهة رقابية مستقلة تقع عامة تحت إشراف السلطة القضائية.
